253مع إطلالة شهر ربيع الأول من كل سنة، تعم الفرحة كل الوجوه استبشاراً بذكرى مولد خاتم الأنبياء والمرسلين، المنزّل رحمةً للعالمين، سيدنا محمد بن عبدالله الأمين، عليه وعلى آله أفضل الصلوات والتسليم، في هذا الشهر بخاصة، وليلة الثاني عشر منه يتبادل المحبون التهاني، وتطرب الأفئدة لسماع أجمل المدائح النبوية، وينبري الخطباء والدعاة والعلماء للحديث عن ملامح صفاته وعظائم أخلاقه (ص) وما أجمل مكان يُذكر فيه اسم الله، ويُذكر فيه حبيبه.
تلك هي حال كثير من المجالس على نطاق أفق عالمنا الإسلامي من شرقه إلى غربه، ولا شك فإنّ في هذا الأمر مندوحة كبيرة إذا جانب أصحابها فعل المنكرات من الأفعال والأقوال التي تخرج صاحبها عن طريق الصواب.
والسؤال الجوهري: ما الذي نستفيده كمسلمين من الاحتفال بذكرى مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام؟ وكيف نعمل على ترجمة تعاليمه السامية، وسلوكه النوراني بين أظهرنا فعلاً لا قولاً؟ وما الوسيلة الأمثل لتعريف العالم أجمع بحقيقة عظمة خاتم الأنبياء وسيد المرسلين؟
و واقع الحال فلست هنا في مكان الداعية أو المرشد الدّيني حتى أجيب عما سبق تفصيلاً، لكنني أحسب نفسي أحد العاملين على تدبر فقه التاريخ وسماته الروحية، الراغبين في سبر أغواره، وبالتالي وبحسب تصوّري فإنّ من أكبر إشكالاتنا كأمة إسلامية كامن في عدم معرفتنا بشكل دقيق لجوهر حقيقة عظمة نبينا الذي أرسله الله رحمة للعالمين، لينقل الناس من