256منه المنصور العباسي أن يلزم الناس بالعمل بالموطأ امتنع عن ذلك، و علل بأن الصحابة تفرقوا، و عندهم علوم ما بلغتنا، ثم إنّ أحد تلاميذه كتب أسئلة كثيرة تلحق بمذهبه في كتاب كبير يسمى: «المدونة» ، اعتمد عليه أتباعه، و نحن نقول: إذا اتضح لكم دليل مخالف لما في مذهبكم فاتبعوا الدليل.
و أما الشافعي فقد كتب أحكام الفقه في كتابه «الأم» و غيرها من الرسائل، و صارت عمدة لمن تبعه، و مع ذلك فقد اعترف بأن مذهبه الحديث، فهو يقول: "إذا صح الحديث فهو مذهبي".
و أما الإمام أحمد، فقد منع كتابة مسائله، أو امتنع من أن يكتب في الفقه، و أحب أن يرجع الناس إلى كتب الحديث، و منها مسند الإمام أحمد، لكن تلاميذه كتبوا الكثير من الأسئلة التي أجاب عليها، و بلغت نحو عشرين مجلداً، بعد ما جمعت، و تبعها الذين يتمذهبون بمذهبه.
و ختم الشيخ ابنجبرين إجابته بقوله: الثورة على المذاهب لا تجوز، فإن الأئمة لهم قدم راسخ في العلم، و لا يجوز تخطئتهم، و لم يبلغ هؤلاء الذين ينكرون عليهم عشر معشار أولئك الأئمة، فقد قال أحد العلماء عن الإمام أحمد: حوى ألفألف من أحاديث أسندت، و أثبتها حفظاً بقلب محصل، أجاب على ستين ألف قضية بأخبرنا، لا عن صحاف نقل.
و قد حرص الفقهاء على أن يؤلفوا في هذه المذاهب حسب الاختيارات، و يذكروا في المسألة قولين أو ثلاثة، إذا لم يكن فيها دليل صريح، و إنما فيها اجتهاد و نظر، و لكل مجتهد نصيب.
«عكاظ»