224قال أبو سليم: فلقد رأيته افتقر بعده، حتى كان يقعد فيقعد فيقول: من يتصدق على الشيخ الكبير الأعمى, من يتصدق على رجل أعلمه رسول الله (ص) أنه سيفتقر بعده، من يتصدق فإن يد الله هي العليا، ويد المعطي الوسطى، ويد السائل السفلى؟ ومن سأل عن ظهر غنى كان له شية يعرف بها يوم القيامة، ولا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوى.
قال: فلقد رأيت رجلاً أعطاه أربعة دراهم، فرد منها درهماً، فقال: يا عبد الله لا ترد على صدقتي.
فقال: إنّ رسول الله (ص) ، نهاني أن أكنز فضول المال.
قال أبو سليم: فلقد رأيته بعد استغنى، حتى أتى له عاشر عشرة. وكان يقول: ليت أبارافع مات في فقره - أو وهو فقير - قال: ولم يكن يكاتب مملوكه إلا بثمنه الذي اشتراه به. 1حبه وولاؤه للامام علي (ع)
لقد كان أبو رافع من الرواد الاوائل الذين وقفوا إلى جانب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، وهو ثابت العقيدة، ولم يفارقه، وظل من الذين لم يغيروا، ولم يبدلوا موقفهم القوي الواعي من إمامة علي (ع) ، وحقه المشروع في إمامة الأمة على الأصعدة كافة.
وما أن بويع الإمام علي (ع) بالخلافة سنة 35 هجرية، وخرج من المدينة المنورة إلى العراق، توجه معه أبو رافع، وكان ملازماً إياه ملازمة الظل لصاحبه، وشهد مع الإمام (ع) أيضاً جميع مواقفه و حروبه، وعدّ من أبرار الشيعة وصالحيهم، وكان عمره يوم توجه إلى العراق خمساً وثمانين سنة. وعينه الإمام كاتباً له بالكوفة، كما كان صاحب بيت مال المسلمين