208الأماكن المعروفة يعلن الحاج عن نيته، و هو يحرم لأداء فريضة الحج، و من يأتي من المدينة المنورة، أو من طريقها، يحرم من منطقة ذي الحليفة.
فالميقات هو المكان الذي يتجرد فيه الإنسان من الدنيا، و من ملابسه الدنيوية، ليغتسل و يلبس الثياب البيض التي تشبه الكفن، وسيلةً للتقرب إلى ربه.
يبدأ منها الحاج أو المعتمر بإعداد نفسه للإحرام، قبل دخول منطقة الميقات، و يقوم بصلاة ركعتين، يخلع الرجال ملابسهم، و يلتفون فقط بقطعتين من القماش هما: الإزار و الرداء؛ أما النساء فيحرمن بملابسهن العادية، مع تغطية رؤوسهن، و الإبقاء على وجوههن مكشوفة.
إنه استعداد أولي، و قبل دخول حدود الميقات. .
الكعبة - و هي صرح الأذان الأول - الآن بانتظار الجموع المحرمة الملبية، كلما اقتربت هذه الجموع كلما زاد شوقها، لقد ملأ قلوبها حب الكعبة. . . سيل من البشر يسير نحو المسجد الحرام، يبدأ بالسرعة، و الاتساع، و الازدياد، كلما اقترب منها، نعم كلما اقتربنا زادت عظمة المكان، ازداد خفقان القلب، و تنهمر الدموع، و قد تغلق الجفون كأننا ننظر إلى أشعة الشمس التي تتكشف عنها الغيوم، يبقى القلب، الوسيلة الوحيدة لرؤية المكان.
الكعبة دليل البقاء، و قبلة الإيمان، نتجه إليها في كلصلواتنا، من بيوتنا، من جوامعنا، و حتى و نحن في قبورنا نوجه إليها، ننام و نصحو معها، هنا قلب الإنسانية، و بيتها، و حرمها، إنه أول قلب ينبض بحياة عزيزة