120التعجيل محله النهار، فإذا مضى ولم يتعجل فلو تعجل في الليلة الثالثة لزم كون تعجيله ليس في اليومين، فيكون آثماً وهو المطلوب.
4 - أن ذلك التخيير ليس مطلقاً بالنسبة إلى كل حاج، بل هو لمن اتقى. واختلف فيه على قولين، قيل: معناه اتقى الصيد والنساء في إحرامه. وقيل: اتقى ساير المحرمات في الإحرام، والأول هو المروي، والفتوى عليه.
5 - أن غير المتقي يتحتم عليه الكون في الليالي الثلاث، ويكون نفره يوم الثالث عشر، ولا يجوز قبله.
6 - أن من بات الليلة الثالثة عشرة، لا ينفر حتى تطلع الشمس ويرمي الجمار، وكذا في النفر الأول لا ينفر إلا بعد رمي الجمار، ووقته بعد طلوع الشمس أيضاً، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: ينفر قبل طلوع الفجر. قيل: كان في الجاهلية منهم من تأثم بالتعجيل، ومنهم من تأثم بالتأخير. فجاء القرآن برفع الإثم عنهما معاً. (36)
والرواية الأولى هنا تدل على القول الأول هي: عن حماد عن أبيجعفر (ع) عن قوله: (لِمَنِ اتَّقى) الصيد، فإن ابتلى بشيء من الصيد ففداه، فليس له أن ينفر في يومين. (37)
الرواية الثانية وهي تدل على القول الثاني: عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر (ع) في قوله: فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى . منهم الصيد واتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم الله عليه في إحرامه. (38)
وختاماً، لا بد من القول: إنه بهذه الآية انتهى الكلام عن أحكام الحج، التي يرشد تعالى المؤمنين إذا فرغوا من مناسكهم بأن رموا جمرة العقبة ونحروا وطافوا طواف الإفاضة واستقروا بمنى، أن يكثروا من ذكر الله تعالى عند رمي الجمرات، وعند الخروج من الصلوات ذكراً مبالغاً في الكثرة منه على النحو الذي كانوا في الجاهلية يذكرون فيه مفاخر آبائهم وأحساب أجدادهم وأمجادهم بل أكثر وأعظم. . ثم تأتي هذه الآية أيضاً؛ لتحمل رحمة الله بعباده، ومن باب التوسعة عليهم؛ فإن شاء الحاج أقام في منى أيام الرمي الثلاثة، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وإن شاء تعجل بعد أن يرمي في اليوم الأول والثاني، ثم يخرج من منى قبل مغيب شمس يوم الثاني عشر، وأيام منى ثلاثة، فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وكان قوله تعالى: لِمَنِ اتَّقى قيداً جميلاً، وكذا المقطع الأخير: وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُون . لأن الإنسان إذا علم أنه سيحشر إلى الله عزّ وجلّ، وأنه سيجازيه فإنه سوف يتقي الله سبحانه، ويقوم بما أوجبه عليه، ويترك ما نهاه عنه؛ وبهذا تعرف الحكمة من كون الله عزّ وجلّ يقرن كثيراً من الآيات بالإيمان بالله تعالى وباليوم الآخر وإثبات البعث. . .
ليستعد الإنسان لذلك بذكر الله سبحانه وتعالى وبشكره والحرص على طاعته. .
1) البقرة:203.
2) الحج:28.
3) ص:26.
4) الكهف:47.
5) البقرة: 203.
6) الحج:28.
7) البقرة:80.
8) يوسف:20.
9) سبأ:37.