119واليوم: اسم للنهار، فمن أدركه الليل، فما تعجل في يومين، فإن غربت الشمس وهو بها لم يخرج حتى يرمي من غد بعد الزوال.
وقال أبو حنيفة: للحاج أن ينفر ما لم يطلع الفجر من اليوم الرابع من أيام العيد، فإذا طلع الفجر، لم يكن له أن ينفر لدخول وقت الرمي. (33)
* * *
المقطع الرابع: وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُون
الحشر: جمع القوم من كل ناحية، والمحشر مجتمعهم، يقال منه: حشر يحشر حشراً. . وقال الراغب: الحشر: ضم المفترق وسوقه، وهو بمعنى الجمع. . وحشرهم حشراً: جمعهم وساقهم، ويقال: حشر الله الخلق حشراً: بعثهم من مضاجعهم وساقهم. ومنه اجتماع الخلق يوم القيامة. .
يقول الرازي:
أما في قوله تعالى فيقول: وَاتَّقُوا الله فهو أمر في المستقبل، وهو مخالف لقوله: لِمَنِ اتَّقى الذي أريد به الماضي فليس ذلك بتكرار، وقد علمت أن التقوى عبارة عن فعل الواجبات وترك المحرمات.
ويقول الرازي: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُون فهو تأكيد للأمر بالتقوى، وبعث على التشديد فيه، لأن من تصور أنه لا بد من حشر ومحاسبة ومساءلة، وأن بعد الموت لا دار إلا الجنة أو النار، صار ذلك من أقوى الدواعي له إلى التقوى، وأما الحشر فهو اسم يقع على ابتداء خروجهم من الأجداث إلى انتهاء الموقف، لأنه لا يتم كونهم هناك إلا بجميع هذه الأمور، والمراد بقوله: إليه أنه حيث لا مالك سواه ولا ملجأ إلا إياه، ولا يستطيع أحد دفعاً عن نفسه، كما قال تعالى: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الأَْمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلهِ (34)
وعن هذا المقطع يقول البلاغي: وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُون مقتضى سوق الآية هو أنه لا تتكلوا على غفران ما مضى من ذنوبكم بسبب الحج، بل اتقوا الله فيما بقي من أعماركم وتحققوا، وليكن على علمكم وذكركم دائماً أنكم إلى الله لا محالة تحشرون فيحاسبكم على أعمالكم ويجازيكم؛ فاستعدوا لذلك بالتقوى وتزودوا منها فإنها خير زاد. (35)
الأحكام
وقد ذكر الفقهاء أحكاماً يؤديها المكلف في هذه الأيام، ومنها:
ما ذكره السيوري:
1 - الذكر في هذه الأيام وهو التكبير عقيب خمس عشرة صلاة لمن كان بمنى، وعقيب عشر لمن كان بغيرها، وصورته:
« الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبرالله أكبر ولله الحمد. الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، والله أكبر على مارزقنا من بهيمة الأنعام» .
2 - وجوب الكون بمنى تلك الليالي، ويستحب النهار، وهو لازم عن الأمر بالذكر فيها، وعن قوله تعالى: فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ فيستلزم ثبوت الإثم للمستعجل (لمن تعجل) قبل ذلك.
3 - أن وجوب الكون في الثلاثة تخييري بينها وبين اليومين الأولين خاصة، لكن اليوم الثاني عشر له حكمان أحدهما: أنه لا يجوز النفر فيه، إلا بعد الزوال. والثاني: أنه متى غربت الشمس وهو بمنى تحتم عليه المبيت بها الليلة الثالثة؛ لأن