29العلم في العراق، وقد اعترف الجميع له بالإمامة في الكلام والفقه والتفسير والأدب، فابن بسام الأندلسي يمتدحه في أواخر كتاب (الذخيرة) فيقول: «كان هذا الشريفُ إمام أئمة العراق بين الاختلاف والاتفاق، إليه فزع علماؤها، وعنه أخذ عظماؤها» 1.
5- الشيخ الطوسي وكرسيّ التدريس
ومما أنتجته يراع الأستاذين البارزين: المفيد والمرتضى، الشيخ محمد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي (385460ه)، إننا نجده ينقل في أسانيده عن عالمين سنيين أخذ عنهما الرواية، وهما: أبوعلي بن شاذان، وأبو منصور السكّري 2.
ويصف الذهبي بيته بمعقل السبّاقين إلى العلم، ويكفينا للإشارة إلى عظمته العلمية أن أعطاه الخليفة العباسي (القائم بأمر الله) كرسي الكلام الإسلامي 3.
6- ابنإدريس الحلّي والتعاون مع الفقيه الشافعي
يخبرنا محمد بن منصور الحلي، المعروف بابن إدريس (543598ه) - وهو عالم بارز مرموق صاحب رأي ومدرسة في الفقه - في كتابه القيّم (السرائر) عن علاقته وتعاونه مع أحد فقهاء الشافعية: «كتب إليّ بعضُ فقهاء الشافعية، وكان بيني وبينه مؤانسة ومكاتبة: هل يقعُ الطلاق الثلاثُ عندكم؟ وما القول في ذلك عند فقهاء أهل البيت؟ فأجبته...».
لقد عاش ابنإدريس في مدينة الحلّة فيما كان مسكن هذا الفقيه الشافعي هو بغداد أو شمال العراق، إلا أنّ بُعد المسافة لم يشكل مانعاً من استفادة هذين الفقيهين من