288ومعاناتهم ... 1 .
فهذا الحج هو مؤتمر إسلامي سنوي ينعقد بدعوة إلهية، وتلتقي فيه وفود الأمم الإسلامية وممثلوها، في أطهر مكان بأصفى نفوس مؤيدين بمعونة الله؛ ليرسموا خطة تعاون المسلمين، ويقرروا ما يحقق آمالهم، ويعالج أمراضهم، ويوحد كلمتهم .
ولو عنى المسلمون بهذا المؤتمر الإلهي السنوي، وأوفد كل شعب إسلامي إليه بعوثاً من خيرة ما عنده من علماء السياسة والصناعة والتجارة وسائر شؤون الدين والدنيا، وكان هناك عمل على تنظيم اجتماعات لهذه البعوث المختلفة، وتيسير السبيل لتعارفهم وتباحثهم؛ لكان للمسلمين في كل عام صوت إصلاحي إجماعي، يُسمع دويه في العالم، ويترقبه المسلمون كل عام بآذان صاغية، وقلوب واعية .
ولكن مما يؤسف أن ألوف المسلمين بمكة بالمسجد الحرام يستقبلون قبلة واحدة، ويؤمهم إمام واحد، ويؤمنون بإله واحد، ولكن لا تفاهم بينهم ولا تعارف، ولا تبادل الحديث في شأن ديني أو دنيوي، وهم في مكان واحد يلتقون، وكأنهم لا تجمعهم جامعة، ولا تربطهم أخوة؛ لأن كل واحد منهم لا يفهم لغة أخيه، ولا يستطيع مبادلته أي حديث . ولهذا أرى واجباً على كل شعب إسلامي أن يجعل اللغة العربية مادة أساسية في مدارسه يتعلمها الناشؤون، وينشؤون على النطق بها والكتابة بها، فهي اللغة التي اختارتها السماء ونزل بها الكتاب المبين القرآن الكريم، وهذه أول خطوة لتفاهم المسلمين وتعارفهم، واستثمار وحدتهم وأخوتهم..
لا بد من الانتفاع بهذا المؤتمر الإسلامي السنوي الذي ينعقد بدعوة من الله، وتهرع إليه الوفود