284وأخوتهم، ووضع خطط تعاونهم وتناصرهم .
وذلك أن الأساس الذي بنى عليه الإسلام دعوته، والشعار الذي جعله عَلم المسلمين وعنوانهم هو وحدة المسلمين وتآخيهم وتضامنهم وتناصرهم، وتغليب جامعتهم الإسلامية على ما بينهم من فروق في الجنسية أو القومية أو اللغة أو الإقليم، ولهذا نطقت نصوص القرآن والسنّة بأن المؤمنين إخوة، وبأن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، وبأن المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، وكالجسد الواحد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
وقرر علماء المسلمين أن دار المسلمين دار واحدة، وإن اختلفت ملوكهم وجيوشهم ولغاتهم وأجناسهم، وأنه لا يتحقق بين مسلم ومسلم اختلاف في الدار، وإن تباينت التبعية السياسة وتباعدت الأقطار .
ومن أجل هذا شرع الله من العبادات وفرض من الفرائض ما يقوي هذه الوحدة، ويغذي هذه الأخوة، ويمكن المسلمين من جني ثمار وحدتهم وأخوتهم، فسن الجماعة في الصلوات الخمس في كل يوم؛ ليتعارف أهل المنطقة الواحدة، وفرض الجمعة في كل أسبوع ليتعارف أهل المناطق في البلد الواحد، وفرض الحج مرة في العمر ليجتمع المسلمون من مختلف الأقطار مرة في كل عام حول بيت الله الحرام وفي مهد الإسلام ومهبط الوحي، ليتذكروا مبدأ أمرهم، وما سادت به دولتهم ودعوتهم، ويتدارسوا شؤونهم.. ويقف كل شعب على حال سائر الشعوب، وبهذا التعارف والتفاهم يضعون الخطط لمبادلاتهم