268في أن تكون خالصة لوجه الله تعالى في مناسك الحج سبب أدعى للقبول وأرجى للأجر والثواب عند الله سبحانه وتعالى القائل :
وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ
1
.
و قال الرسول(ص) :
«فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله...».
القدوم المختلف : ويختلف القدوم إلى الحج عن الرحلات الأخرى بطبيعة الناس القادمين لأداء فريضة الحج من حيث العمر ومن حيث السلامة والصحة والقابليات .. ، فهو حركة سكانية تمتاز بتقارب نسبة الذكور والإناث، لأن أفواج الحجيج لا تكون من الذكور وحدهم كما هو شأن حركات السكان غالباً بدافع العمل أو لأغراض معرفية أو سياسية واقتصادية وتجارية .. بل يشترك في الحج الذكور والإناث معاً. كما أن التركيب العمري للحاج لا يكون من الشباب وفئات السن المتوسطة القادرة على العمل والإنتاج كما هو شأن الرحلة العادية، بل تشمل حركة الحجاج الشباب والشيوخ والكهول، وبعض العجزة غير القادرين الذين يتمنون لو انتهت بهم رحلة الحياة في الأراضي المقدسة، ويفدون على الله تعالى بلباس إحرامهم .. هذه هي أمنية عباد الله الصالحين ، وكم استشهد على الطريق من الحجيج في عصر كان الحاج يودعه أهله وفي حسابهم ألا يعود من هذه الرحلة.
فريضة العمر : واجب على كل مسلم يمتلك الاستطاعة من الزاد والراحلة أن يرتحل إلى مهبط الوحي ومواقع النبوة، ويعيش فترة من عمره في إطارين محددين وهما الزمان والمكان كانا وعاء لحركة الإسلام الأولى، حيث بدأت الخطوات من غار حراء وامتدت حتى تبلغ الناس