267البقاع المقدسة يدفعها الشوق والود والصدق والإخلاص في النوايا لأداء مناسك الحج والعمرة غير مبالية هذه النفوس بما تلاقيه من أتعاب وآلام وجوع وعطش خصوصاً في تلك الأزمنة التي انعدمت فيها وسائل النقل المريحة المتوفرة في زماننا هذا ..
حتى ورد أن أحدهم وهو محمد بن ياسين قال : قال لي شيخ في الطواف : من أين أنت ؟
فقلت : من خراسان، قال : كم بينكم وبين البيت ؟ قلت : مسيرة شهرين أو ثلاثة . قال : فأنتم جيران البيت . قلت : أنت من أين جئت ؟ قال : من مسيرة خمس سنوات، وخرجت وأنا شاب فاكتهلت : قلت : والله هذه الطاعة الجميلة والمحبة الصادقة . فقال :
زر من هويت وإن شطت بك الدار
إذن، الدوافع والنوايا تلعب دوراً مهماً في هذه الرحلة، فتجعلها رحلة ربانية بحق وبها يمتاز الحج وأيضاً العمرة عن الرحلات والهجرات السكانية العادية الجغرافية في الدوافع .. فلا يوجد شيء يحرك الناس إلى الحج إلا الدوافع الدينية والروحية البحتة، فأشواق الروح وعامل الجذب الديني هو الذي يدفع بالمسلمين من كل بقاع المعمورة إلى البقاع المقدسة وهدفهم : ... وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ ...
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذٰا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفٰاتٍ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرٰامِ وَ اذْكُرُوهُ كَمٰا هَدٰاكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضّٰالِّينَ
2
.
إن صدق النية ونزاهتها من كل شائبة أو شرك في هذه الرحلة العبادية