264إن الرحلة إلى البقاع المقدسة - مكة والمدينة - رحلة ذات آثار طيبة في حياتنا سواء على المستوى الفردي أم الاجتماعي، ووحدة الأمة المسلمة وهي الأهم، وهو ما نجده في كل ما حملته هذه المقالة من مميزات الرحلة للحج وفي الأبعاد والحكم .. ولهذا تعد من أشرف وأنفع الرحلات، التي يقوم بها الإنسان المؤمن منذ أن راح أذان سيدنا نبي الله إبراهيم(ع) يدوي في الآفاق قبل أربعة آلاف سنة تقل قليلاً أو تزيد وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فهي رحلة الإجابة والتلبية و التزود بالتقوى فهي زاد الإنسان وهو يغادر بيته وأهله وأتباعه وما يملكه من سلطان ومال وعمل حيث فَإِنَّ خَيْرَ الزّٰادِ التَّقْوىٰ ليؤدي خير الأعمال وأنبل الأنشطة وأعظم المناسك وأشرفها في اطيب الأماكن وأقدس البقاع وأحبها على الله تعالى لهذا تعبد الناس بها لحكم قد ندرك شيئاً منها ويغيب الكثير الكثير منها، والله أعلم بالذي تحمله من حكم وأبعاد وصفات ..
إن الرحلات تتسم بالاستمرار لأنها حركة، والإنسان لا يكفّ عن الحركة؛ لأن التوقف عن الحركة يعني التأخر أو توقف الحياة أو الموت .
فالإنسان ليس كتلة جامدة كالجبال والمدن، فله حركة تتم بشكل طبيعي لا إرادة له فيها (مواليد ووفيات)، أو تتم بشكل يخططه الإنسان بنفسه أي حركة إرادية تتمثل بسعيه الدؤوب في مناكب الأرض والضرب فيها سواء أكان هذا الإنسان فرداً أم جماعة، أم أسرة أو كياناً، أم حزباً ودولة وأمة .. وهذه الحركة هي ما تعرف بالرحلة عند الجغرافيين من أجل الاستكشافات هنا وهناك في