250الحية الباقية الخالدة..
والحج يلتقي فيه المسلمون بمؤتمرهم الكبير، فيتذاكرون في شؤونهم، ويتشاورون في أمور حياتهم وعقيدتهم، ويتبادلون الخبرات والتجارب والآراء والعادات الحسنة، ويتعرف بعضهم على مشاكل بعض، ويطلع بعضهم على رأي بعض، ويتعرف بعضهم على أخبار بعضهم الآخر، فيزداد الوعي، وتنمو المعرفة، وتشحذ الهمم من أجل الإصلاح والتغيير والاهتمام بشؤون الأمة والعقيدة، فتخطط المشاريع، ويفكر في الأعمال، وتؤسس المراكز الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويستعين بعضهم ببعض، وكأنهم جسد واحد، وروح واحدة، وكيان واحد..
فللحج إذن وقت محدد، ومكان معين، ومناسك وإن تعددت فهي واحدة، وزي موحد ونداء واحد، يجتمع فيه المسلمون ليؤدوا فيه مناسكهم، وقد تحدث عن هذا القرآن الكريم:
اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاٰ رَفَثَ وَ لاٰ فُسُوقَ وَ لاٰ جِدٰالَ فِي الْحَجِّ
1
.
جَعَلَ اللّٰهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرٰامَ قِيٰاماً لِلنّٰاسِ وَ الشَّهْرَ الْحَرٰامَ وَ الْهَدْيَ وَ الْقَلاٰئِدَ .
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ .
هكذا إذن حددت الآيات زمناً وعينت مكاناً لهذه الفريضة المباركة، وهما يشكلان وغيرهما مظهراً مهماً من مظاهر الوحدة، فتوحيد الزمن والموضع من توحيد الهدف.
كما أن الكل مطالب بأداء مناسك الحج من أماكن محددة بدءاً بالإحرام من المواقيت المعروفة من غير تجاوز، والطواف بالبيت المحدد دون غيره، والسعي بين الصفا والمروة،