244التوظيف الأمثل والأجدى.. وأي مسؤولية نتحملها جراء تقصيرنا في تبليغ رسالة الله تعالى إلى الإنسانية الظمأى إليها، التي لم تكن في يوم من الأيام أحوج إليها من أيامها هذه التي تغرق فيها في بحر الأنانية المادية الشهوانية وضلالاتها، التي ابتعدت بها عن طريق الله تعالى، وأبطأت بها عن وتيرة الكدح الإنساني المرسوم للإنسان في سعيه للتحرر من الفساد وسفك الدماء
يٰا أَيُّهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّكَ كٰادِحٌ إِلىٰ رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاٰقِيهِ
1
.
ونتحملها كذلك كتماناً للشهادة التي ائتُمنا عليها
وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
2
.
ونتحملها صمتاً مطبقاً إزاء الحملات الإعلامية المغرضة التي يشنها أعداء الإسلام عليه، يلبسون بها الحق بالباطل، ويستهدفون تشويه تعاليمه السمحة، وطمس حقائقه الناصعة:
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ يَأْبَى اللّٰهُ إِلاّٰ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ
3
.
كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ مظهر الحج نموذجاً!
إن الحجّ إذا ما أداه الحاج المؤمن كما هو مرسوم له من قبل السماء وكما هو الحج الإبراهيمي الصحيح، فلا نستغرب إذا ما استعنت بهذا التشبيه الرائع الوارد في الآية المباركة: كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ .
فأقول: إنه يمكن أن يستفاد منه في وصف المؤمنين وهم في مواقف الحج وساحته بما يحملونه من قيم السماء بأن يكونوا كما هم في ميادين جهادهم لأعدائهم، وكما ينبغي أن يكونوا في ساحات القتال بنياناً مرصوصاً، بنياناً متيناً بقيمه ومبادئه أن يكونوا - هكذا - صافين أنفسهم متضامنين متكافلين