243أسلم نفسه منه لله ومن لم يسلم - وأن ندوة الحج هي المنبر، وأن موضوعها السنوي المتخذ - بشيء من التطوير - هو الرسالة. لا شك أن تحقيق هذا الحلم الطموح تعترضه صعوبات جمة.
فالناس المخاطبون، تختلف ألسنتهم وألوانهم وأمزجتهم ودياناتهم، ومستوياتهم العلمية، واهتماماتهم الثقافية، وخصائصهم البيئية .. ولكن الداعية المسلم الواعي نفسه وبمؤسساته العلمية المتطورة والقدرات الواعدة يمتلك أكثر أنواع الخطاب قدرة على النفاذ إلى قلوب جميع الناس، واستنهاض فِطَرهم السليمة، للقيام بسعي إنساني مشترك من أجل إقامة العدل ورفع الظلم وتحرير الإنسان من ربقة شهواته وأثرته، انطلاقاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أناطه الله تعالى بخير أمة:
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ
1
.
وبهذا وبغيره نعرف أي منبر نرتقيه،وأي مناسبة نعيشها ونستقي منها معارفنا.. وأي جمهور نخاطب، وأي عدد يمكن أن نبلغه رسالة الحج بالبلاغ المباشر الحي عن طريق الفضائيات، وبالبلاغ المنقول في الأثير عبر أجهزة الإعلام المتنوعة مكتوبة ومرئية..
وعن طريق الحجاج العائدين وهم كثر إلى أوطانهم وأهاليهم أيضاً، فالحجاج قادرون على أن يكونوا مبلغين ناجحين لرسالة الحج ولرسالة الإسلام لأسرهم وأبناء بلدتهم وقبائلهم «فرب مبلَّغ أوعى من سامع..» وعلينا أن لا نستهين بأي جهد مهما صغر..
ولعرفنا بعد ذلك أي تفريط بحق منبر الحج نرتكبه في عدم توظيفه