234تعالى وإفراده بالعبادة، والأمة التي تجتمع على أسمى معنى تلتقي عليه الإنسانية، بل يلتقي عليه أقطاب الكون جميعاً.. من ملائكة وجن وإنس ودواب وشجر وحجر.. وهو معنى توحيد الله وإفراده بالعبادة:
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لٰكِنْ لاٰ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
1
.
وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ .
هي أمة يجب أن توحدها عظمة الغاية وشرفها؛ امتثالاً لأمره تعالى:
وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا
2
.
وأن تحقق معنى الأخوة الإنسانية الإسلامية تحقيقًا لقوله تعالى:
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
3
.
والوحدة والأخوة الإسلامية العالمية تتجلى في أبرز صورها وأعظم مظاهرها في فريضة الحج.. تتجلى بين الشعوب في شعاب مكة والمدينة، ولو تآكلت أو بهتت صورتها على الصعيد السياسي والرسمي.
في موسم الحج نلمح معنًى من معاني قوله تعالى:
وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مٰا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
4
.
إن الألفة الإسلامية والرباط الإسلامي حقيقة حتمية خلقها المولى عز وجل الذي أمرُه بين الكاف والنون، حقيقة كونية ثابتة، مثلها مثل حقيقة الخلق والحياة والموت.. حقيقةٌ واقعةٌ لا تحتاج إلى قانون ولا إلى جهد بشري.. انظر إلى تآخي المسلم مع المسلم في موسم الحج، ثم انظر إلى السياسات العالمية، والأموال المتدفقة لفصم تلك العلاقة الحتمية الأبدية تجد نفسك تُردد قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ فَسَيُنْفِقُونَهٰا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ