224يصبر على أذى ضيوفه حرصاً على إكرامهم، فكيف بضيوف ربه؟! إن إكرامهم أولى ثم أولى، وإنه لدليل على إجلال الله وتوقيره، وإنه لدليل على كمال العقل، ومتانة الدين؛ لأنه لا أحسن من درء الإساءة بالإحسان.
وأن يحفظ لسانه وذلك بتجنب فضول الكلام، وسيئه، والبعد عن الغيبة والنميمة، والسخرية بالناس، وبالحذر من كثرة المزاح أو الإسفاف فيه، وبصيانة اللسان من السب والشتم.
ومن ذلك أن يحذر الحاج من المماحكة، وكثرة المماكسة، وأن يحذر من المخاصمة والجدال إلا إذا كان جدالاً لإحقاق الحق، وإبطال الباطل بالتي هي أحسن.
وعليه الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، كل ذلك حسب القدرة، والاستطاعة مع لزوم الرفق، واللين، والحكمة، والموعظة الحسنة، والرحمة بالمدعوبين والتلطف بهم، والصبر على بعض ما يصدر منهم.
وإعانة الحجاج وذلك بقدر المستطاع، كأن يرشد ضالهم، ويعلّم جاهلهم، ونحو ذلك من الإعانات المتعددة.
والاستكثار من النفقة ليواسي المحتاجين، وليرفد إخوانه إذا احتاجوا، وليبادر إلى إعانتهم إذا شعر بأنهم في حاجة ولو لم يطلبوا.
ثانياً: استشعار عظمة الزمان والمكان؛ فذلك يبعث الحاج لأداء نسكه بخضوع لله، وإجلاله له تعالى:
ذٰلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
1
.
ثم إن ذلك يصبره على بعض ما يلقاه من نصب أو تعب أو أذى.
ثالثاً: على الحاج أن يغتنم وقته بما يقربه إلى الله تعالى من ذكر أو دعاء، وقراءة للقرآن، وذلك في أي مكان