223حقاً؛ فذلك من كريم الخلال ومن حميد الخصال، ومما ترفع به الدرجات، وتحط به السيئات..
وأن يبتعد الحاج عن مشاجرة الأصحاب، ومخاصمتهم، فإن حصل شيء من ذلك فليبادر إلى الاعتذار، وإذا تعذر الاجتماع فالأولى أن يفترقا؛ لتسلم القلوب، ويتمكن كل واحد منهما من أداء مناسكه دونما تشوش أو قلق، وبعد ذلك تهدأ العاصفة، ويحصل الائتلاف.
وأن يحرص الحاج على ملاطفة أصحابه، وإدخال السرور عليهم خصوصاً الضعفة والنساء..
وأن يحرص الحاج على الالتزام بالمواعيد، وأن يتلطف بالاعتذار إن حصل خطأ أو تأخير، أو خلل، وأن يتحمل ما يصدر منهم من عتاب إذا هم عاتبوا، وأن يتقبل العذر من غيره إذا هم أخطؤوا بتأخر أو خلل، فذلك دليل سمو النفس، وبُعد الهمة، وحسن المعاشرة، فالعاقل اللبيب الكريم هو من يتحمل أذى الناس، ولا يحمِّلهم أذاه.. وأن يلزم السكينة، ويستعمل الرفق معهم فقد ورد عن رسول الله(ص) أنه قال:
«أيها الناس ! عليكم بالسكينة».
وقال(ص) أايضا:
«إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه».
وعلى الحاج أن يحرص كل الحرص على راحة إخوانه الحجاج، وأن يبتعد عن كل ما فيه أذى لهم ويحذر أيضاً من أن يكون سبباً في أذاهم، كأن يرفع صوته، أو أن يزاحمهم، أو يضيّق عليهم، أو نحو ذلك.
ومما يجمل به أيضاً أن يحب لإخوانه الحجاج ما يحبه لنفسه، وأن يكره لهم ما يكرهه لنفسه، فيتحمل أذاهم، ويصبر على بعض ما يصدر منهم من زحام، أو تصرفات مقصودة أو غير مقصودة؛ فالإنسان الكريم