222للمناسك وتعالياً على الناس.. وبالتالي تفقد الشعيرة هدفها ويحل مكانه الفرقة والتشتت.
نعم، ما أن أقر الإسلام الحج، وتمكن من تطبيق مناسكه بعد سنة من فتح مكة (سنة 8 هجرية) أي في السنة التاسعة هجرية حتى أمر المسلمين بالعودة إلى أن يؤدوا مناسكهم بشكلها الصحيح وبالمساواة في الموقف والإفاضة، فقال تعالى:
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ .
وحيث كانوا يجتمعون في الحج بالموسم للفخر بالأحساب، وذكر شرف الآباء والأنساب، كانوا يذكرون أيامهم وأنسابهم تفاخراً بها.. فأمر الإسلام أتباعه أن يستبدلوا بذكر الآباء ذكر الله ذي الفضل والآلاء.. قال تعالى:
فَاذْكُرُوا اللّٰهَ كَذِكْرِكُمْ آبٰاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
1
.
بواعث طيبة
وحتى يحقق الحج غاياته وأهمها توحيد الصفوف المؤمنة وتآلفها.. وحتى يتم كل هذا وغيره من قيم الحج ومنافعه لا بد من الالتفات ثم الالتزام بما يبعث لتحقيق ذلك، ومن تلك البواعث التي قرأتها وأعجبت بها:
أولاً: أن يكون الحاج حريصاً على اصطحاب الرفقة الطيبة التي تعينه على الخير إذا تذكر، وتذكره بالخير إذا نسي، والتي يستفيد من جراء صحبتها العلم النافع، والخلق الفاضل، وأن يرفق بهم، وأن يستشيرهم، وأن يحسن عشرته لهم.. وأن يقوم الإنسان على خدمتهم بلا منَّة ولا تباطؤ، وأن يشكرهم إذا قاموا بالخدمة، وأن يتحمل ما يصدر من الرفقة من جفاء وغلظة ونحو ذلك، وأن يرى أن لأصحابه عليه حقاً، ولا يرى لنفسه عليهم