221مهما كان وضعهم الاجتماعي.. وقد قرأت:
إن فريضة الحج تعود إلى عهد نبي الله إبراهيم الخليل(ع)، فهو أول من بنى البيت على التحقيق، وأول من طاف به مع ولده إسماعيل(عليهما السلام)، وهما اللذان سألا ربهما سبحانه وتعالى أن يريهما أعمال الحج ومناسكه، قال تعالى:
وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرٰاهِيمُ الْقَوٰاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْمٰاعِيلُ رَبَّنٰا تَقَبَّلْ مِنّٰا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنٰا وَ اجْعَلْنٰا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنٰا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنٰا مَنٰاسِكَنٰا وَ تُبْ عَلَيْنٰا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ .
إذن تعبد الله تعالى ذرية إسماعيل بهذه المناسك وظلت باقية في العرب إلى عهد الإسلام الحنيف، غير أن العرب لما نسوا التوحيد وداخلهم الشرك، وتبع ذلك تحريف وتغيير في أعمال هذه العبادة، شأنهم في ذلك شأن الأمم إذا فسدت سرى الفساد في نواحي حياتهم، ودب في كل شيء منها وضلت عقائهم..
ثم جاء الإسلام ليعيدهم إلى منابع هذه التشريعات ومقاصدها حتى تتحقق لهم منافعها ومنها وحدتهم، وما يستحقونه من الثواب الجزيل حيث قال:
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ
1
.
فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ كَذِكْرِكُمْ آبٰاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
2
.
وكما تدل هاتان الآيتان دلالة واضحة على أن هذه العبادة كانت موجودة قبل الإسلام، تدل أن قريشاً كانت تقف في الحج موقفاً دون موقف سائر العرب الحجاج الذي يقفونه، وكانت تفيض من مكان غير الذي يفيضون منه، وكل هذا كان ابتعاداً عن الأداء الصحيح