191- عندما يكون الحديث عن انطباق مفهوم البغي على موضوع المعارضة - لا المعارضة السلمية وما شابهها.
وهذا ما يجعل الشروط الثلاثة التي ذكرها بعضهم مفهومة؛ حيث شرطوا في تحقق مفهوم البغي أن يكون الباغي متمرّداً على سلطة الدولة، وقد ناقشنا هذا الكلام من حيث تخصيص البغي به، وأن يكون له قوّة تمنعه وتمكّنه وتحميه، وأن يمارس خروجاً مسلحّاً 1.
وعليه فما ذكره بعض العلماء من شمول الآية لمطلق الخلافات حتى غير القتالية 2 غير واضح، وربما يقصد ما يرجع لروح الآية من حيث مسألة الإصلاح، كما يلوح من كلامه.
8 - ورد في الآية فرضان هما:
الفرض الأول: أن تقتتل طائفتان من المؤمنين، والحكم هنا هو المصالحة بينهما والوفاق.
الفرض الثاني: أن يحصل بغي من إحدى الطائفتين على الأخرى، فيجب المقاتلة، وهو ظاهر - كما يقول الشيخ الآصفي 3 - في مشاركة الفريق المحايد المصلح في الحرب لصدّ البغي عن الطائفة التي معها الحق، وقد ذكر هنا أنه بعد الفيء يجب الإصلاح أيضاً، فيكون المراد بالفيء الكفّ عن القتال والرجوع عنه،لكنّ الإصلاح اللاحق هذا شُرط في الآية بالعدل، ولعلّه لكون الطرف المصلح قد شارك في القتال هذه المرّة بنفسه، فيترقب منه الخروج عن جادة الحياد والموضوعية، وفي الآية قيم أخلاقية عالية في التعامل مع الفريق الآخر المسلم الذي نختلف معه.
9 - ذهب في سبب نزول الآية مذاهب أبرزها:
أ - إن الآية نزلت في الأوس والخزرج، تقاتلا بالسعف والنعال، وهذا هو المرويّ عن مجاهد وسعيد