148
تمهيد
تظلّ دراسة المبادئ التي وضعها الإسلام للعلاقات الداخلية بين المسلمين هامّةً وضرورية، ونحاول في هذه الوريقات المتواضعة أن نتناول التأسيس القرآني لعلاقة المسلمين بعضهم ببعض في الداخل الإسلامي، وكيف تقوم هذه العلاقة؟ وما هي أبرز المعايير التي تحكمها؟
ولن نتطرّق إلى السنّة الشريفة، ولا إلى ما يعطيه العقل والمنطق العقلاني، أو العناوين الثانوية أو الولائية في هذا المجال؛ خوفاً من الإطالة، لهذا ستكون دراستنا بحت قرآنية، وسنعرض - بعون الله تعالى - الآيات القرآنية التي تؤصّل مبدأ العلاقة الإسلامية - الإسلامية، ونحاول تفسيرها وفقهها لاستخراج مبادىء منها وقواعد وأسس، إن شاء الله تعالى.
1- مبدأ عدم التنازع
يقرّر القرآن الكريم مبدأ عدم التنازع الداخلي ضمن النصّ التالي: وَ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لاٰ تَنٰازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللّٰهَ مَعَ الصّٰابِرِينَ 1.
فهذه الآية تدلّ على تحريم التنازع، ومن ثم تدعو إلى الاتفاق والوحدة، كما فسّرها بذلك بعض الفقهاء أيضاً 2.
والتعرّض لفقه هذه الآية يكون من خلال نقاط:
أولاً: قد يقال بتخصيص النهي عن التنازع في هذه الآية بحالة الحرب، بمعنى أنّ هذا الخطاب موجّه فقط للجيش المسلم الذي يواجه الأعداء 3، والشاهد على ذلك:
1 - السياق؛ فإنّ الآيات السابقة واللاحقة كلّها تتحدت عن القتال، فالآية السابقة تقول: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ