131الشيعة والمذاهب الأربعة لأهل السنّة، باعتبار أن الإسلام هو دين الوحدة، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى فإن أكثرية المسلمين هم من أهل السنة، فلا بد إذن من تعريف المذاهب الأُخرى بمعتقدات الشيعة وأفكارها.. ونتيجةً لتظافر جهود علماء من الفريقين، تم تبادل وجهات النظر بينهم حول ما تعانيه الأمة، ووضع أسس للتعاون والتفاهم.. وقد أثمرت الجهود التقريبية بشكل متميز عن إصدار شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت فتواه التاريخية بجواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية، هذه الفتوى التي أزاحت ركاماً كثيفاً من المقاطعة بين أهم فريقين يتقاسمان العالم الإسلامي.
ولا بد لي من الإشارة إلى ما ذكره الشهيد الشيخ المنتظري في فصل من مذكراته إلى الاتصالات التي جرت بين المرجع الأعلى البروجردي في الخمسينات مع كبار علماء السنة، لاسيما مشايخ الأزهر، لإزالة سوء التفاهم القائم بين الشيعة والسنة والعمل سوياً لتعزيز أسس الوحدة بين المسلمين من جميع المذاهب، حيث يقول:
كان المرجع الراحل البروجردي مهتماً بصورة جدية بقضية الوحدة بين المسلمين بحيث كان يأمل في زوال الخلافات وحصول التقارب بين أبناء الأمة الواحدة. ولما علم بتشكيل دار للتقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة من قبل الشيخ محمد تقي القمي (مندوب البروجردي المتجول في العالم الإسلامي) ارتاح كثيراً. ودائماً كان سماحته يشير إلى مساعي القمي. كما كان يتابع باهتمام بالغ مطالب مجلة «رسالة الإسلام» التي كان القمي يصدرها من القاهرة. وكنت شاهداً في يوم ما حين مجيء القمي إلى مكتب البروجردي بحيث