120المذهبي لسوء فهمها أو أنها ترى ارتباط مصالحها بمعادلات الخلاف المذهبي الطائفي. إلا أن المصلحين من الفرق الإسلامية لم يفت في عضدهم كل تلك الموانع والأذى، الذي يلحق بهم، لإخلاصهم في مسيرتهم ودقة معرفتهم بخدمة الدين وأهدافه والأمة ومسيرتها، وهو ما يجعلهم أكثر استقامة وثباتاً وتحملاً للآلام والصعاب..
نعم، استمر التأكيد على هذا المشروع الوحدوي من خلال العلماء من المسلمين الشيعة والسنة، الذين كانوا يحرصون على تأكيد التواصل والحوار وتعريف السنة بما عند الشيعة والشيعة بما عند السنة، والتأكيد على الوحدة في القضايا الكبرى والأساسية.. وهو ما نجده عند كثيرين - رضوان الله تعالى عليهم - قديماً وحديثاً، نأتي في مقالتنا هذه على ذكر عدد منهم وموقف من سيرتهم، أو نبذة مما كتبوه ودونوه، وفي طليعتهم:
الشيخ المفيد (413ه) وتلامذته
نعم هذا ما نلمسه عند الشيخ «أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي العكبري البغدادي المعروف بالشيخ المفيد» وهو أحد أبرز علماء الشيعة الإمامية في القرن الثالث للهجرة، وكان عصره عصر النهضة العلمية، فأدرك كثيراً من أعاظم علماء عصره من الفريقين من المحدثين والمتكلمين والفقهاء وسمع منهم وقرأ عليهم، فقد كان له الكثير من الأساتذة والتلامذة من علماء السنّة.
ومن الطريف أن أحد علمائهم وهو علي بن عيسى الرماني المعتزلي (296 - 384ه) هو الذي أطلق اسم المفيد عليه.. انظر ترجمة الشيخ المفيد (اسمه ولقبه) في مقدمة كتاب الجمل