119علماء الأمة تتألم لواقع تمزقها وتفرقها، وهم يرون أن ما من أمة قويت شوكتها وبنت كيانها وقارعت أعداءها إلا بوحدتها.. لهذا راحوا يتطلعون لإنقاذها وتخليصها من كل ما يعيق وحدتها ويعكر صفو حياتها.. وهم بهذا يرون أنهم يتعبدون الله تعالى بموقفهم هذا، ويتقربون إليه بالسعي لوحدة الأمة، والعمل من أجل تماسكها، وتجنيبها الفتن والصراعات. ويرون التقصير في ذلك ذنباً من كبائر الذنوب وموجبات الإثم والعقاب.
النقطة الثانية: لا بد من الاعتراف بالتعدد المذهبي القائم في الساحة المسلمة. فهو أمر واقع لا يمكن الفرار منه أو التغافل عنه وله أسسه وجذوره وتراثه وعلماؤه ومريدوه.. وليس هناك أحسن من التعامل معه واحترامه والاستفادة منه وتحويله إلى عنصر إيجابي ينفع دين المسلمين ومسيرتهم ووحدتهم..
النقطة الثالثة: التركيز على مساحات التوافق الواسعة الواردة في هذه المذاهب، وهي كثيرة يمكن أن تكون هذه المشتركات دافعاً مشجعاً بل قوياً لبناء أواصر المحبة والمودة والتفاهم والأخوة بين أبناء الأمة..
النقطة الرابعة: تشخيص موارد الخلاف في هذه المذاهب، ثم الاتفاق على أن لا تشكل مانعاً للحوار وأن لا تكون عائقاً أمام وحدتهم وبأن تحيد ريثما تتم دراستها تمهيداً للحوار العلمي الهادئ فيها..
لم يجد هؤلاء المصلحون في دعوتهم للوحدة والتقريب طريقهم الوحدوي هذا بلا عوائق ومصاعب، من جهات متعددة، منها الجهات السياسية التي ترى في وحدة الأمة تقويضاً لكيانها، لهذا راحت تخالف الوحدة لأنها تخالف أغراضهم، وهناك جهات دينية وقوى اجتماعية تتبنى خط التشدد