1055 - ومن أفدح الخطأ أن ندخل هذا الصراع من غير الإعداد المكافئ لهذه المعركة الحضارية، ومن غير الإعداد لآليات هذا الصراع.. والدخول في مثل هذه المعركة من غير الإعداد المكافئ لها يعادل الفشل والهزيمة فيها... يقول تعالى: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ 1 وليست القوة كلها السلاح وإن كان السلاح من مقومات ساحة القتال إلا أن دائرة الإعداد الذي يأمرنا به الله تعالى أوسع من السلاح.
6 - ومن أهم الآليات التي تُعِدُّ هذه الأمة لدخول مثل هذه المعركة التينتوقعها كل حين، بل نعايشها اليوم، دون أن ننتبه لها.. في مقدمة هذه الآليات (المرجعية السياسية الواحدة للأمة الإسلامية)... فليس من الممكن أن تدخل هذه الأمة صراعاً سياسياً وحضارياً واسعاً، وتواجه تحديات كثيرة، دون أن تمتلك الأمّة (مرجعية سياسية)، توحّد قرارها وموقعها وصفّها.
إن وحدة الأمة ووحدة القرار السياسي لا تتحقق إلا من خلال الآليات التي أعدّها الله تعالى لذلك، وفي مقدمة هذه الآليات المرجعية السياسية التي يسميها الفقهاء ب- (ولاية الأمر).
يقول تعالى: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .
7 - و(الموقع الأول) و(الموقع الثاني) الذين تحدّثنا عنهما مؤسستان إسلاميتان للأمة الإسلامية كلها تتكاملان، يؤدي الأولى دور الشورى وتنضيج القرار السياسي الذي تشير إليه آية الشورى وَ أَمْرُهُمْ شُورىٰ بَيْنَهُمْ 2 وتقوم الثانية بدور (الولاية السياسية) في حياة المسلمين.. تنفيذاً لقوله تعالى:
أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ