307
فِي الْكُفْرِ. .» 1النسيء تأخير الشيء، وكانوا يحرّمون القتال في المحرم، ثم إذا عزموا أن يقاتلوا فيه جعلوا صفراً كالمحرم وقاتلوا في المحرم وأبدلوا صفراً منه.
فأعلم اللّٰه عز وجل أن ذلك زيادةٌ في كفرهم ليواطئوا عدة ما حرم اللّٰه، فيجعلون صفراً كالمحرم في العدد، ويقولون: إن هذه أربعة أشهر بمنزلة أربعة، والمواطأة:
المماثلة والموافقة. والأشهر الحرم: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة 2.
وفي سيرة ابن هشام قال: قال ابن إسحاق: وكان أول من نسأ الشهور على العرب فأحلّت منها ما أحلّ وحرمت منها ما حرم القلمس؛ وهو حذيفة بن عبد بن فقيم. . . بن كنانة بن خزيمة ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد. . . ثم قام. . . أبو ثمامة جنادة بن عوف، وكان آخرهم وعليه قام الإسلام، وكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه، فحرّم الأشهر الحرم الأربعة رجباً وذا القعدة وذا الحجة والمحرم، فإذا أراد أن يحل شيئاً أحل المحرم فأحلوه، وحرم مكانه صفر فحرموه، ليواطئوا عدة الأربعة الأشهر الحرم، فإذا أرادوا الصدر قام فيهم فقال: اللهم إني قد أحللت لك أحد الصفرين الصفر الأول ونسأت الآخر للعام المقبل 3. . .
وقد ورد في خطبة النبي صلى الله عليه و آله في حجّة الوداع إشارة إلى ما كان من أمرهم في النسيء فقال صلى الله عليه و آله: «أيُّها الناس! إنّ النّسيء زيادةٌ في الكُفْر يَُضَلُّ به الذّينَ كَفَرُوا يُحِلّونه عاماً ويُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِيُوَاطُئوا عِدَّةَ مَا حَرّمَ اللّٰه فَيُحِلّوا مَا حَرّمَ اللّٰه، إنّ الزّمانَ قد استدار كهيئته يَوْمَ خلق اللّٰه السَّمواتِ والأرض، وإنّ عِدَّةَ الشّهُورِ عِنْدَ اللّٰه اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كتِابِ اللّٰه يَوْمَ خَلَقَ السّمواتِ وَالأَرْض، مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثلاثة متواليات وواحدٌ فرد: ذو القَعدة وذو الحِجَّة والمحرم، ورَجب الذي بين جُمادى وشعبان، ألا هَلْ بلَّغْت؟ . . 4.