264مطالبون بالجهاد وراحوا يلوذون بأعذار باطلة وبأيمان كاذبة. . .
فلم يتردد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في تبليغ آيات الجهاد للمسلمين وفيهم المنافقون الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، وكانوا يعيشون بين المسلمين، ولم يخش أحداً أبداً.
الخامس: والفخر الرازي يذهب إلى أن الأولى حمله على أنه تعالى أمّنه من مكر اليهود والنصارى وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم، وذلك لأن ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير لما كان كلاماً مع اليهود والنصارى امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على وجه تكون أجنبية عما قبلها وما بعدها 1.
إذن ليس للرازي دليل يثبت به هذه الأولوية التي ذهب إليها إلا أن هذه الآية مسبوقة وملحوقة بآيات تتحدث عن اليهود والنصارى، فهو يستدل بسياق الآيات وحتى لا تكون هذه الآية مقحمة بينها، فلا بد من أن تكون ناظرة لمكرهم وخوف النبي صلى الله عليه و آله من ذلك.
والجواب:
أولاً: إن الذي يناسب تفسيره أن تكون آية البلاغ نازلة أول دخول رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله المدينة المنورة أو وهو في المدينة، ويمتنع من التبليغ لخشيته اليهود والنصارى.
أما أنه صلى الله عليه و آله وقبل أن ينزل المدينة مهاجراً يرسل المبلغين، ومنهم مصعب بن عمير رضوان اللّٰه عليه، من مكة بعد بيعة الرضوان ليعلّموا من آمن من أهل المدينة أحكام الدين الجديد، ثم يهاجر إلى المدينة ويواصل دعوته وأنشطته ويقدم التضحيات العظيمة في معاركه، و ينزل في السنة الخامسة للهجرة بعد معركة الخندق بيهود بني قريظة حكم الصحابي الجليل سعد بن معاذ، فقتلت رجالهم