262شيء وعرف الناس أنه صلى الله عليه و آله تزوج بزينب فلا داعي للعصمة من الناس، كما في آية التبليغ. فأي ضرورة لإنزال آية أخرى تحث الرسول صلى الله عليه و آله على إظهار ما عنده نحو زينب وقد بان كل شيء واتضح.
خامساً: ثم ألا يعدّ هذا في هذه الآية وآيتي التخيير أيضاً وطيلة هذه المدة حتى نزلت آية البلاغ «بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» كتماً للوحي؟ !
وهذه أم المؤمنين عائشة تقول: «من زعم أن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كتم شيئاً من الوحي فقد أعظم الفرية على اللّٰه، واللّٰه تعالى يقول: «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ» ولو كتم رسول اللّٰه شيئاً من الوحي لكتم قوله «وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّٰهُ مُبْدِيهِ»» 1.
الثالث: لما نزل قوله تعالى: «وَلاٰ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذٰلِكَ زَيَّنّٰا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلىٰ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ» 2.
سكت الرسول صلى الله عليه و آله عن عيب آلهتهم فنزلت هذه الآية، وقال «بَلِّغْ» ، يعني معايب آلهتهم ولا تخفها عنهم، واللّٰه يعصمك منهم.
الجواب:
أولاً: الآية تحمل نهياً عن سبّ الذين كفروا، يعني لا تسبوهم. وقد التزم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بهذا النهي ولم يسبهم فهو عمل بالآية ولم يخالفها. فما الضرورة لآية البلاغ وما تحمله. والرسول صلى الله عليه و آله لم يعمل شيئاً مخالفاً. نعم لو كان قد أمر بسبّهم وامتنع - أيلم يعمل بذلك - تأتي آية البلاغ لتأمره بسبهم. اللهم إلا أن نقول: إنها أنهت العمل بتلك الآية الناهية عن السب فأمرت الرسول صلى الله عليه و آله بأن يسبهم ولايخشاهم لأن اللّٰه يعصمه منهم. وليس في آية البلاغ ما يشير إلى هذا ولو بلفظة قريبة للسباب.