249إنّك لن تؤمن بهذا أبداً، فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يا رسول اللّٰه عُلّمنا ديننا كأنّا خلقنا اليوم فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: بل هو للأبد إلى يوم القيامة، ثمّ شبك أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة.
قال: وقدم علي عليه السلام من اليمن على رسول اللّٰه وهو بمكة فدخل على فاطمة عليها السلام وهي قد أحلّت فوجد ريحاً طيّبة ووجد عليها ثياباً مصبوغة، فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت: أمرنا بهذا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فخرج عليّ عليه السلام إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مستفتياً، فقال: يا رسول اللّٰه! إنّي رأيت فاطمة قد أحلّت وعليها ثياب مصبوغة! فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنا أمرت النّاس بذلك فأنت يا عليّ بما أهللت؟ قال: يا رسول اللّٰه! إهلالاً كإهلال النبي، فقال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: قرّ على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي.
قال: ونزل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدّور، فلمّا كان يوم التّروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلّوا بالحجّ، وهو قولاللّٰه عزّ وجلّ الذي أنزل على نبيّه صلى الله عليه و آله: «فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ» 1، فخرج النبيُّ صلى الله عليه و آله وأصحابه مهلّين بالحجّ، حتى أتى منى فصلّى الظّهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر، ثمّ غدا والنّاس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع، ويمنعون النّاس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول صلى الله عليه و آله وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون، فأنزل اللّٰه تعالى عليه: «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللّٰهَ» 2، يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم.
فلمّا رأت قريش أنّ قبّة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قد مضت كأنّه دخل في أنفسهم شيء للّذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك، فضربت قبّته وضرب النّاس أخبيتهم عندها، فلمّا زالت