242- فشبَّك رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أصابعه واحدةً في الأخرى، وقال: دخلت العمرة في الحج مرّتين لا، بل لأبد أبد.
وقدم عليٌّ من اليمن ببُدنِ النبيّ صلى الله عليه و آله، فوجد فاطمة رضي اللّٰه عنها ممّن حلّ، ولبست ثياباً صبيغاً، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال:
فكان عليّ يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مُحرّشاً على فاطمة للذي صنعت، مستفتياً لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرتُ ذلك عليها، فقال: صدقت، صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قلت: اللّهمّ! إنّي أهلُّ بما أهلَّ به رسولك صلى الله عليه و آله، قال: فإنّ معيَ الهدي فلا تُحلّ.
قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به عليّ من اليمن، والذي أتى به النبي صلى الله عليه و آله مائة. قال: فحلّ الناس كلّهم وقصّروا، إلاّ النبي صلى الله عليه و آله ومن كان معه هدي.
فلمّا كان يوم التروية توجّهوا إلى منى، فأهلّوا بالحجّ وركب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فصلّى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثمّ مكث قليلاً حتى طلعت الشمس، وأمر بقبّة من شعر فضُربت له بنمرة، فسار رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، ولا تشكُّ قريش إلاّ أنّه واقفٌ عند المشعر الحرام أو المزدلفة، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حتّى أتى عرفة فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس، أمر بالقصواء فرُحلت له. فأتى بطن الوادي.
فخطب الناس وقال:
إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحُرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كلّ شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوعٌ، ودماء الجاهلية موضوعة. وإن أوّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث. كان مسترضعاً في بني سعد، فقتلتْهُ هُذيْلُ، ورِبَا الجاهلية موضوع، وأوّل رباً أضع من ربانا، ربا عبّاس بن عبد المطّلب، فإنّه موضوع كلّه، فاتّقوا اللّٰه في النساء، فإنّكم أخذتموهنّ بأمان اللّٰه، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّٰه، و لكم عليهنّ ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضرباً غير مبرّح، ولهنّ عليكم رزقهنّ