241بثوب وأحرمي. فصلّى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في المسجد، ثمّ ركب القصواء حتّى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مدّ بصري بين يديه، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، ما عمل به من شيء عملنا به، فأهلَّ بالتوحيد: لبّيك اللّهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك. وأهلّ الناس بهذا الذي يهلُّون به، فلم يرُدَّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عليهم شيئاً منه. ولزم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله تلبيته.
قال جابر: لسنا ننوي إلاّ الحجّ، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن، فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام، فقال:
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلّى»
فجعل المقام بينه وبين البيت. وكان يقرأ في الرّكعتين:
قل هو اللّٰه أحد - وقل يا أيّها الكافرون، ثمّ رجع إلى البيت إلى الركن فاستلمه، ثمّ خرج من الباب إلى الصّفا، حتى إذا دنا من الصّفا قرأ:
«إِنَّ الصَّفٰا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ»
ابدأوا بما بدأ اللّٰه به، فبدأ بالصفا، فرقي عليه، حتّى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحّد اللّٰه وكبره وقال: لا إله إلاّ اللّٰه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا اللّٰه وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.
ثمّ دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرّات، ثمّ نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصّفا، فلمّا كان آخر طوافه على المروة قال: لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسُق الهدي، وجعلتها عمرةً، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة.
فقام سراقة بن مالك فقال: يا رسول اللّٰه! ألعامنا هذا أم لأبد؟