219ذلك من يريد أن ينشط للعمل 1.
مع أن سبب الرمل قد زال وهم يقولون بذلك إلا أنهم جعلوا من سنن الطواف عندهم أن يرمل الطائف في الأشواط الثلاثة الأولى في كل طواف، بأن يسرع مشيه مقارباً خطاه، ويمشي في الباقي من طوافه على هينته، ويروون أن رجلاً سأل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب في خلافته وقال: يا أمير المؤمنين! في نفسي شيء، رملنا لما كنا خائفين، يعني: أوّل ما رملنا، فعلامَ الرمل الآن؟
قال: يا ابن أخي! حج رسول اللّٰه، وطاف ورمل فرملنا.
ولما رواه الشيخان عن ابن عمر: «كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إذا طاف بالبيت طواف الأول خبّ ثلاثاً، ومشى أربعاً، وليقل أثناء الرمل: اللهم اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً» .
ويضطبع الذكر - ولو صبياً - في الطواف والسعي على الصحيح اتّباعاً للسنة، وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر. ولا ترمل المرأة ولا تضطبع. ومن سنن السعي أن يمشي ثم يرمل بين الميلين الأخضرين. . 2.
والرسول صلى الله عليه و آله حينما فتح مكة سنة ثمان، يعني: بعدها بسنة واحدة، حينما طاف بالعمرة التي أهلّ بها من حنين عند عودته من الطائف من ثقيف، رمل ومكة فتحت في العام الثامن، وهو اعتمر في نفس العام بعد الفتح، وقد أصبحت مكة في إمرة رسول اللّٰه وله عليها أمير، ومع ذلك رمل، وفي حجة الوداع سنة عشر من الهجرة حج وطاف بالبيت ورمل.
إذن، العلة كانت موجودة في أوّل رمل، وبعد ذلك انتفت تلك العلة ولم تعد موجودة، أيلم تكن العلة موجودة في الحج، ولم يكن هناك خوف ولا مؤامرة، ولكن أمر شرع فاستمرّت مشروعيته. وعلى هذا يتفقون على أن الرمل يكون في