217طعاماً فحضرتموه؟
قالوا: لا حاجة لنا في طعامك، اخرج عنا! ننشدك اللّٰه يا محمد والعهد الذي بيننا وبينك إلا خرجت من أرضنا، فهذه الثلاث قد مضت.
وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لم ينزل بيتاً، وضربت له قبة من الأدم بالأبطح فكان هناك حتى خرج منها. لم يدخل تحت سقف بيت من بيوتها. .
فغضب سعد بن عبادة لما رأى من غلظة كلامهم للنبي صلى الله عليه و آله فقال لسهيل: كذبت لا أم لك، ليست بأرضك ولا أرض أبيك! واللّٰه لا يبرح منها إلا طائعاً راضياً.
فتبسّم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ثم قال: يا سعد، لا تؤذ قوماً زارونا في رحالنا. . .
فأمر أبا رافع ينادي بالرحيل، وقال:
لا يمسينّ بها أحد من المسلمين.
فخرج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وخلّف أبا رافع مولاه على ميمونة، حتى أتاه بها بسرف، وهي على بُعد عشرة أميال من مكّة، فبنى بها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله هنالك، ثم أدلج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حتى قدم المدينة في ذي الحجة.
والسيدة ميمونة شقيقة زوجة عمه العباس. . وأمر الزواج هذا وقع بعد أن عزم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على ترك مكّة والعودة إلى المدينة فأقبل إليه عمّه العبّاس في رسالة من شقيقة زوجته ميمونة بنت الحارث اُخت اُم الفضل زوجة العباس، وكانت أرملة من أقرباء بعض رؤسائهم المعروفين، حيث قد أعجبها ما شاهدته من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فأرسلت إليه عبر العباس تعرض عليه رغبتها في الزواج منه، فوافق رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على ذلك، فلعله يقوّي عبر زواجه هذا أواصره بقريش ويستميل قلوبهم إليه، ويخفّف من غلوائهم وبغضائهم. . ولو كان تمّ ذلك لكان له أثره في نفوذ أمر النّبي في قلوبهم غير أنّهم لم يقبلوا ذلك منه.
وقد خلّف أبا رافع ليحمل إليه ميمونة حين يمسي، وأقام بسرف، وتتام الناس، و حتى قدمت ميمونة ومن معها، وقد لقوا أذى وعناء من سفهاء المشركين وصبيانهم، حيث لاموا ميمونة على رغبتها في الزواج من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأرادوا