208أنسيتم يوم أحد «إِذْ تصْعِدُونَ وَ لاٰ تَلْوُونَ عَلىٰ أَحَدٍ وأنا أدعوكم فِي أُخْرٰاكُمْ» ؟
أنسيتم يوم الأحزاب «إِذْ جٰاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زٰاغَتِ اْلأَبْصٰارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنٰاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللّٰهِ الظُّنُونَا» ؟ أنسيتم يوم كذا، وجعل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يذكرهم أموراً.
قال المسلمون: صدق اللّٰه ورسوله هو أعظم الفتوح، واللّٰه يا نبي اللّٰه ما فكرنا فيما فكرت فيه، ولأنت أعلم باللّٰه وبأمره أو بالأمور منا. فأنزل اللّٰه سورة الفتح» .
فنزلت الآية الآنفة في هذا الصدد والنبي صلى الله عليه و آله عائد من الحديبية إلى المدينة، وأكّدت أنّ هذه الرؤيا كانت صادقة ولابدّ أنّها كائنة. . .
تقول الآية: «لَقَدْ صَدَقَ اللّٰهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيٰا بِالْحَقِّ» فما رآه النّبي في المنام كان حقّاً وصدقاً.
ثمّ تضيف الآية قائلة: «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاٰ تَخٰافُونَ فَعَلِمَ مٰا لَمْ تَعْلَمُوا» ، وكان في هذا التأخير حكمةٌ:
« فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذٰلِكَ فَتْحاً قَرِيباً» .
فلما دخل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عام القضية وحلق رأسه قال: هذا الذي وعدتكم.
فلما كان يوم الفتح أخذ المفتاح فقال: ادعوا لي عمر بن الخطاب! فقال: هذا الذي قلت لكم. فلما كان في حجة الوداع بعرفة فقال: اي عمر، هذا الذي قلت لكم! قال: اي رسول اللّٰه، ما كان فتح في الإسلام أعظم من صلح الحديبية، وقالها أبو بكر. . ولكن الناس يعجلون - والكلام ما زال لأبي سعيد الخدري كما في مغازي الواقدي - واللّٰه تبارك وتعالى لا يعجل كعجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد اللّٰه. . . 1