194الوعد الثاني: وعد نبوي، فقد وعد به النبي صلى الله عليه و آله صحابته من دخول مكة والطواف بالبيت الحرام. .
بعد أن رأى صلى الله عليه و آله في منامه أنه قادم إلى البيت معتمراً، فأخبر أصحابه، فخرجوا معه وكان هذا سنة 6 هجرية في ذي القعدة. . وما أن علم المشركون بمجيئهم حتى استكثروا على أنفسهم أن يدخل محمد صلى الله عليه و آله وأتباعه عليهم مكة عنوة وبدون إذن ولا علم منهم، وعدّوا ذلك تجاوزاً لهم ولهيبتهم ومكانتهم عند العرب وعدم مبالاة بوجودهم وسيادتهم. . . ، فخرجوا ليصدوا المسلمين عن البيت الحرام، فلما علم صلى الله عليه و آله أن المشركين قد خرجوا ليصدوهم من الطريق المعهود قال:
«من رجل يدلّنا على الطريق بعيداً عن مواقعهم؟»
فقام رجل وقاد الركب إلى أن وصلوا إلى الحديبية من غير الطريق المعروف للمار إلى مكة، والحديبية تبعد عن مكة تسعة أميال، وهي اسم بئر قريبة من طريق جدة وبقرب من البئر شجرة تمت تحتها بيعة الرضوان بعد أن صدّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عن العمرة وصالح كفار قريش وعلى أن يعتمر من العام المقبل، وتقع الحديبية على مشارف حدود الحرم، فنزلوا بخيامهم في الحل، وكانوا يصلّون الصلوات في الحرم؛ لأنه ليس بينهما فاصل كبير. .
« فَتْحاً مُبِيناً» و «فَتْحاً قَرِيباً» 1.
وصلح الحديبية ينطبق عليه هذان الوصفان «مُبِيناً، قَرِيباً»
هذا ما ذهب إليه بعض المفسرين بل أكثرهم، فعن الفتح الأول - كما يذكر القرطبي في تفسيره - نسب القول إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنه قال عن صلح الحديبية:
«بل هو أعظم الفتوح قد رضي المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ويسألوكم القضية ويرغبوا إليكم في الأمان وقد رأوا منكم ما كرهوا»
ويقول قتادة: الحديبية. وقال جابر: ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية،