193منها وطركم في سنة سبع بالشهر الحرام ذي القعدة الذي صددتم فيه عن البيت ومنعتم عن مرادكم في سنة ست «وَالْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ» قيل فيها قولان: أحدهما إن الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام قال مجاهد: لأن قريشاً فخرت بردها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عام الحديبية محرماً في ذي القعدة عن البلد الحرام، فأدخله اللّٰه مكة في العام المقبل في ذي القعدة فقضى عمرته وأقصه بما حيل بينه وبينه، وهو معنى قتادة والضحاك والربيع وعبد الرحمن بن زيد، وروي عن ابن عباس وأبي جعفر الباقرمثله. .» .
فهي عمرة القصاص كما جاء به التنزيل، وهي أولى بها لقوله تعالى: «الشَّهْرُ الْحَرٰامُ. .» 1.
إذن فهذه العمرة تسمى بأربعة أسماء: القضاء، والقَضِيَّة، والصُّلح، والقصاص.
وعدان مباركان!
إن عمرة القضاء كانت - ولا شك - تصديقاً إلهيّاً لوعدين، وهي أيضاً بشرى عظيمة بصدق هذين الوعدين ووقوعهما، تزفها السماء للمؤمنين بتحقيق آمالهم بدخولهم المسجد الحرام آمنين ملبين. . . ثم تحقق وعد اللّٰه وبشرى السماء الكبرى « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً» وهو ما تحقق فعلاً؛ فقد ظهر لا في المدينة ومكة ولا في الجزيرة العربية وما حولها وقبل أن ينتهي نصف قرن حتى ظهر الإسلام في امبراطوريتين كبيرتين تحيطان الجزيرة العربية، كل بلاد الفرس و القسم الأعظم من بلاد الروم، وفي الهند والصين وفي غير هذه البقاع. . . :
الوعد الأول: وعد رباني، فقد وعد اللّٰه به رسوله الكريم صلى الله عليه و آله من دخول مكة المكرمة والطواف بالبيت الحرام. .