134ومع هذا، فإن هذه المقالة تتعرض لتلك العوامل المؤثرة في بنائه صلى الله عليه و آله حتى نكون على علم بما يتوفر عليه صلى الله عليه و آله من أصل ونسب كريم ونشأة حسنة وخصائص طيبة، صاغت مرحلة نشأته وبنائه النفسي والجسمي أيضاً:
نسبه وأصله
كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من بني هاشم، وهم سادات قريش وأشرافها، وقد عرفوا أنهم سلالة طيبة وعائلة كريمة. . امتازوا على غيرهم من قبائل العرب بخصائص فريدة وشمائل نادرة تركت بصماتها عليه صلى الله عليه و آله.
ولعلماء الوراثة كلام يدور حول تأثر كل شخص بما يحمله نسبه من خصائص جسمية وعقلية وفكرية وعقيدية. . .
«ولا تكون الوراثة عاملاً هامًا في نقل الصفات الحسية فحسب، وإنما كذلك عن طريقها تنتقل الصفات الأدبية كالأمزجة والميول والغرائز، والصفات العقلية كالذكاء والبلادة وحسن تقدير الأمور أو سوء أو شدة الانتباه أو ضعفه إلى غير ذلك من صفات يكون لها الأثر الأقوى في تكوين أخلاق المرء وتكييفها وطبعها بطابع معيّن خيراً كان ذلك الطابع أو شراً حسناً أو قبيحاً» .
روت أم المؤمنين عائشة أن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله دخل عليها مسروراً تبرق أسارير وجهه فقال: «ألم تسمعي ما قال المدلجي لزيد وأسامة ورأى أقدامهما فقال: إنّ بعض هذه الأقدام من بعض» 1.
وهو الذي تدل عليه الآية: «وَقٰالَ نُوحٌ رَبِّ لاٰ تَذَرْ عَلَى اْلأَرْضِ مِنَ الْكٰافِرِينَ دَيّٰاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبٰادَكَ وَلاٰ يَلِدُوا إِلاّٰ فٰاجِراً كَفّٰاراً» 2.