126لوالديه كان بعد هلاك أبيه بمدة مديدة، فلوكان الهالك هو أبوه الحقيقي لم يصح منه هذا الاستغفار أصلاً فالذي يظهر أن الهالك هو العم الكافر المعبّر عنه بالأب مجازاً، و ذلك لم يستغفر له بعدالموت، وأن المستغفر له إنما هو الأب الحقيقي وليس بآزر، وكان في التعبير بالوالد في آية الاستغفار وبالأب في غيرها إشارة إلى المغاير؛
و من الناس من احتج على أن آزر ما كان والد إبراهيم بأن هذه دالة على أنّه شافهه بالغلظة والجفاء ومشافهة الأب بالجفا لايجوز» 1.
وقد بيّن الفخر الرازي كذلك هذا الاستدلال في (التفسير الكبير) ، الجزء (24) ، صفحة (174) ، والجزء (13) ، صفحة (38) .
أمّا السيوطيّ، فقد أورد في تفسيره ما يلي:
«أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السّدي قال: اسم أبيه تارخ، وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: «وَ إِذْ قٰالَ إِبْرٰاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ» ، قال: ليس آزر أباه. . . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس. . . يقول: إنّ أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر، وإنّما اسمه تارخ» 2.
واستدلّ الحلبيّ أيضاً في سيرته بالآية الشريفة: «وتَقَلُّبَك فِي السَّاجِدِينَ» على إيمان آباء النبيّ صلى الله عليه و آله، حيث قال:
«لا يقال: يعارض جعل الساجدين عبارة عن المؤمنين أنّ من جملة آبائه آزر والد إبراهيم وكان كافراً لأنا نقول: أجمع أهل الكتابين على أن آزر كان عمّه، والعرب تسمّي العم أباً، كما تسمي الخالة أمّاً، فقد حكى اللّٰه عن يعقوب أنّه قال:
آبائي إبراهيم وإسماعيل، ومعلوم أنّ إسماعيل إنما هو عمّه» .
ثمّ بيّن الحلبيّ أنّ إبراهيم كان قد استغفر لأبيه في أواخر عمره، ممّا يدلّ على أنّ (آزر) لم يكن أباً لإبراهيم 3.