281الدعوة إلى الدين الحنيف في الأدبيات القرآنية ، فإن ذلك يقودنا حتماً إلى واقع أن شعار الدين الحنيف في تلك الأرض كان شعاراً معروفاً وجذاباً ، وإذا كنا نعتبر أن الاعتقاد الديني للناس كان مختلطاً بالخرافة ، فإن علينا أن ننظر إلى الوجه الآخر للعملة .
من خلال التوقف أمام ما جاء في القرآن الكريم حول الاعتقادات والثقافة والاقتصاد والأخلاق والتغذية والصحّة والآداب والعادات ، نتوصّل إلى إدراك منشئها في الجاهلية ، خاصّةً إذا ما كانت نظرتنا تأخذ بعين الاعتبار ترتيب نزول الآيات .
في نظرةٍ أخرى ، فإن علاقة أشراف وسادة مكة مع أهل الكتاب تستدعي التوقف عندها والتأمل ، ففي تأكيد القرآن الكريم على بعث الرسول صلى الله عليه و آله من الأميين ، ما يساعدنا على معرفة مدى الفساد الذي كان يضع العلم والأدب في خدمة ظالمي الجاهلية ، وكأنّ الدين والقانون والأخلاق قد استغلت - كقيدٍ وسلاسل - لفرض السلطة الطبقية:
«اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلاٰلَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » 1.
إن مثل هذه الآيات هي بمثابة نافذة لرؤية المجتمع الذي نزلت فيه دعوة الرسول صلى الله عليه و آله ، ولذكر أو تعداد كلّ الآيات نحن بحاجةٍ إلى تأليف كتب كثيرة ، لذا