262التأكيد المتكرّر للقرآن الكريم في اتّباع دين إبراهيم عليه السلام ، يدلّل على الاهتمام بتعميم وتعميق ثقافة إبراهيم عليه السلام :
«وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرٰاهِيمَ إِلاّٰ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْنٰاهُ فِي الدُّنْيٰا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّٰالِحِينَ ، إِذْ قٰالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قٰالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ » 1.
عندما أتحدّث لاحقاً عن مكّة سأركز على خاصيّة وجود قبلة المسلمين فيها ، وسأذكر خصائص أخرى عن دين إبراهيم عليه السلام وثقافته ، أمّا الآن فأتوقف عند الإشارة إلى نقطةٍ حول الصفا والمروة .
موطىء أقدام السيدة الكبيرة بالقرب من الكعبة!
بالتأمل في شعيرة الصفا والمروة والسعي بينهما بعد الطواف ، ألا يمكن الوقوف على محصّلة: أن القرآن الكريم في ثقافته وأدبياته لم يحصر القيم الإنسانية فقط بالرجل!
«مَنْ عَمِلَ صٰالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىٰ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيٰاةً طَيِّبَةً . . .» .
إذا كان الاختلاف في الجنس قد أوجد الأرضية للاختلاف في دور المرأة والرجل ، فلا يوجد أيّ اختلاف بين الجنسين إذا أردنا الاستفادة من نبع الحياة الصادق! ففي مكة ، نشاهد مقام إبراهيم عليه السلام على بُعد خطواتٍ من الكعبة ، وعلى بعد خطواتٍ أخرى ، نشاهد الصفا والمروة التي تذكّر بسعي الأم التي ربّت إسماعيل في حضنها .
«إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا . . .» 2.
ألا يمكننا أن نجد في هذا التعبير القرآني الذي استخدم الطواف للتعبير عن