252لأعز أبناء مكة وهوية الكتاب المقدس .
هنا سأسعى - وبالاستفادة من نحو مائة آية قرآنية - للإطلالة على موقع مكة ودورها من رؤيةٍ قرآنية .
رمز شرف مكة وعزتها
يمكن القول - و من دون تردد - : إن الذي ميّز مكة ، هذه الأرض المليئة بالأسرار ، وأعطاها الشرف الرفيع بالمقارنة مع أيّ أرض مقدسة أخرى ، لم يكن سوى وجود الكعبة المكرمة فيها ، إضافةً إلى أنّها المكان الذي ولد فيه خاتمالأنبياء صلى الله عليه و آله الذي يعدّ بنفسه ميزةً لا يمكن التغاضي عنها:
«لاٰ أُقْسِمُ بِهٰذَا الْبَلَدِ * وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهٰذَا * الْبَلَدِ وَ وٰالِدٍ وَ مٰا وَلَدَ» 1
ولست هنا ، في صدد الحديث حول ما دار من آراء وشكوك ، ولكن أشير إلى دور الكعبة والمسجد الحرام في تميّز مكة ، وبتعبير أوضح ، العمل على تصفيتها من آراء الشك والترديد . علىالرغم من أن لهذه الأرض مميزات أخرى لا يجب الاستخفاف بأيّ منها ، خصوصاً ولادة حضرة الرسول صلى الله عليه و آله الذي طهّر مكة والكعبة من لوث الشرك ، وأعلن الكعبة راية الإسلام الدائمة ، وقد توقفت عند هذه الميزة على وجه التحديد ؛ لأن القرآن الكريم قد أكد عليها بوضوح ، وإذا ما أغضينا النظر عن هذه النقطة ، فإنّنا لا نقلّل لأيسبب من قيمة الامتيازات الأخرى لمكة ، من هبوط آدم عليه السلام ، إلى هجرة إبراهيم عليه السلام وهاجر عليها السلام ، وولادة إسماعيل عليه السلام ، والأخبار المتعلقة بتضحيته ، وصولاً إلى البعثة النبوية ونزول القرآن الكريم .
لا أريد أن أحوّل هذا الموضوع أو البحث القرآني إلى موضوعٍ سياسي ، وليس لديّ دوافع فى هذه الفرصة لأربطه بتقييم الحضارة الغربية في الدفاع عن