248
خاتمة
مما سبق يتضح لنا مدى الأهمية الدينية لمكة المكرمة ، المدينة التي يفد إليها في موسم الحج من كل عام أكثر من ستمائة ألف نسمة بخلاف أعداد كبيرة أيضاً من المعتمرين على مدار السنة يقدرهم البعض بما يقرب من ربع مليون نسمة ، يأتون إلى المدينة من مختلف أنحاء العالم .
وهذا دون شك ألقى مسؤولية كبيرة وعبئاً ضخماً على كاهل القائمين بالأمر في المملكة العربية السعودية ، مسؤولية إعاشة الأعداد الهائلة من البشر ، وتهيئة سبل الإقامة والراحة لهم ، وعبء انتقالاتهم من مكان إلى آخر داخل المملكة .
ولذلك خصّصت وزارة للحج والأوقاف ، كما أنشىء جهاز يتولّى كل ما يتعلق من مشروعات خاصة بتوسعة الحرمين(الرئاسة العامة لتوسعة الحرمين الشريفين).
وعلى الرغم من أن هناك بعض المراحل لتوسعة الحرم قد تمت بالفعل ، إلّا أنه من المؤكد أن مشروعات التوسعة لن تنتهي ، فهي تستأنف مرحلة بعد أخرى مع تزايد أعداد المسلمين والأفواج الهائلة من الحجاج . فعند آخر توسعة تمت بالمسجد الحرام في زمن الخليفة المقتدر باللّٰه ظلّت مساحة المسجد كما هي بدون زيادة أكثر من ألف عام ، واستمر البناء حوله حتى اتصلت به المنازل ، لدرجة أن المباني الخاصة قد فصلت ما بين المسعى وبين المسجد نفسه ، حتى أصبح المسعى عبارة عن طريق ضيقة ، تقوم على جانبيها المحلات والمنازل ، وكانت مساحة المسجد لا تتعدى 29 ألف متر مربع . ولكنه في عام 1955 م - 1375ه بُدىء في التمهيد لأعمال توسعة المسجد ، وتحويل الطريق ومجرى السيل في وقت واحد ، فتم هدم جميع المباني اللازمة في المرحلة الأولى ، ثم حفرت أساسات الجدار الخارجي للتوسعة في القسم الأكبر من منطقة المسعى ، وفي أجياد من جانب المسعى إلى ما يقابل باب أم هانىء . ولكي تتحقق التوسعة كان لابد من ضم المسعى إلى المسجد ، وإلغاء الطريق الذي يخترق المسعى وتحويله إلى ما وراء الصفا خارج