206الخفيفة التي تخدم الوظيفة الدينية للمدينة . كما أدى ارتفاع دخل الفرد في المملكة ، وزيادة قدرته الشرائية وإقباله الشديد على استخدام كل أجهزة العصر التي توفر له الرفاهية والتقدم ، إلى اتساع رقعة المدينة واتجاه السكان إلى البناء خارجها .
ويتخذ نمط التخطيط في الضواحي الجديدة شكل الفيلات التي تحيط بها الحدائق الواسعة .
ثانياً : العامل الديني والثقافي
ويعتبر من أهم عوامل نمو المدينة وتطورها ، وذلك نظراً للزيادة المضطردة في أعداد حجاج البيت والمعتمرين إليه كل عام ، مما استلزم ضرورة إقامة الفنادق والمساكن لإيوائهم ، وشق الطرق المرصوفة والواسعة إلى منطقة الحج في منى أو إلى جبل النور وغيره من المعالم الإسلامية بمكة .
وفي سبيل تحقيق ذلك ، قامت الحكومة السعودية بنزع ملكية مساحات هائلة من الأراضي ، وهدم آلاف المساكن التي كانت تعيق التخطيط الحديث للمدينة ، وتعويض أصحابها عنها بمبالغ ضخمة حتى يمكنهم إنشاء مساكن أخرى في مناطق التعمير الجديدة على أطراف المدينة ، والتي زوّدتها الحكومة بمختلف الخدمات التعليمية والصحية وغيرها ، وشقت إليها الطرق المرصوفة .
ولما كان موسم الحج يعتبر من مصادر الدخل الهامة لسكان المدينة فقد اهتم المطوفون والتجار بصفة خاصة بإنشاء عمارات حديثة خصّصت لسكنى الحجاج خلال موسم الحج فقط ، بينما تظل شبه مغلقة بقية شهور السنة . وفي هذا نلاحظ الارتباط الوثيق بين الدين والأعمال التجارية ، وهو يشبه ما حدث في أوائل العصور الوسطى في أوروبا عندما كانت الهيئات التجارية تحاكي المنظمات الدينية في تنظيم قواعدها التجارية ، والتي كانت قائمةً على أسس ديرية ، وكانت تقتضي ذات الانقطاع الشديد ولكن ابتغاء للربح المادي ، وكان من المهام الرئيسية لفرسان المعبد (knightstemple) أن يؤدوا عمل وكلاء النقل ورجال المصارف .