196المياه الدائمة الوفيرة في منطقةٍ صحراوية مثل مكة تحولت إلى مدن تعمل في التجارة وخدمة القوافل ، هذا بالإضافة إلى اكتساب مكة حرمةً خاصة نظراً لوجود الكعبة المشرفة بها .
وعلى هذا ، لم تكن قريش والقبائل الأخرى التي استقرت بمكة في حاجةٍ إلى تخطيطها على أساس دفاعي كما لم يكن هناك ما يدعو إلى بناء حصون أو أسوار - أبواب - ضخمة تتحكم في الوافدين إليها أو الصادرين عنها . ومن هنا كان لتخطيط مكة طابع خاص ، يعتمد على قداسة البيت والمركز الديني المرموق ، بالإضافة إلى طبيعة الموضع .
وعند هذا الحد يمكن أن نكوّن تصوراً عريضاً لموقع وموضع مكة ، فهي المنطقة التي يتقابل فيها سهل تهامة الساحلي مع مجموعة الجبال والتلال الجرانيتية الظاهرة من مجموعة القاعدة الجيولوجية والتي إليها العمران في كثير من أجزائها .
ويفصل بين التلال مجموعة من الأودية ، أهمها وادي إبراهيم الذي يضم قلب المدينة التجاري والمنطقة السكنية الرئيسية ، وفي مركزها المسجد الحرام .
كما يقع هنا أيضاً المنزل الذي ولد فيه النبي وعيادات الأطباء والمستشفى الرئيسي للمدينة وجبانة المعلاة والبريد والبرق . . . . وكانت مكة فيما مضى ملتقى القوافل المتجهة إلى الشام واليمن . يفد إليها التجار والحجاج من كل مكان في العالم الإسلامي . وفي الوقت الحاضر تأتي مكة في ملتقى أهم طرق السعودية التي تربط بينها وبين مختلف أنحاء البلاد وخاصة مداخلها الشمالية والجنوبية ، حيث تصل جموع كبيرة من الحجاج عن طريق السيارات لأداء فريضة الحج أو العمرة .
مناخ مكة
نظراً لموقع مكة الداخلي في نطاق الإقليم الجاف - الصحاري المدارية وشبه المدارية - فقد تميزت بالسماء الصافية . وعظم تأثير ضوء الشمس في رفع درجات الحرارة ؛ فمتوسط درجة الحرارة السنوي لا يقل عن 2712ْم . والجدول التالي يبين