33
وأمّا حجّ أهل الشريعة
فالحجّ عندهم من حيث اللغة القصد ، ومن حيث الاصطلاح الشرعي القصد إلى بيت اللّٰه الحرام؛ لأداء مناسك مخصوصة متعلّقة بوقت مخصوص ، وهو واجب ومندوب ، فالواجب على ضربين :
مطلق ومقيد ، فالمطلق هو حجّة الإسلام ، وهي واجبة بشروط ثمانية :
البلوغ ، وكمال العقل ، والحرية ، والصحّة ، ووجود الزاد والراحلة ، والرجوع إلى كفاية من المال أو الصناعة أو الحرفة ، وتخلية السرب من الموانع ، وإمكان المسير ، ومتى اختلّ واحد من هذه الشروط سقط الوجوب ، ولم يسقط الاستحباب .
ومن شروط صحة أدائها : الإسلام وكمال العقل ، وعند تكامل الشروط تجب في العمر مرةً واحدة ، ومازاد عليها فمستحب ، ووجوبه على الفور دون التراخي .
وأمّا المقيّد فهو يجب عند سبب ، وذلك ما يجب بالنذر أو العهد ، وهو بحسبهما إن كان واحداً فواحداً ، وإن كان أكثر فأكثر ، ولايتداخل الفرضان على الأقوى ، وإذا اجتمعا لا يجزي 1 أحدهما عن الآخر ، وقد روي أنّه إذا حجّ بنية النذر أجزأ عن حجّه الإسلام 2 ، والأول أحوط ، ولاينعقد النذر به إلا من كامل العقل الحرّ ، ولا يراعى باقي الشروط .
وأما أقسامه ، فالحج على ثلاثة أضرب : تمتع ، وقران ، وإفراد ، فالتمتع هو فرض من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، والإفراد والقران فرض من كان (كانوا) حاضريه ، وحدّه من كان بينه و بين المسجد الحرام اثنا عشر ميلاً من أربع جوانب البيت ، أعني أربع فراسخ؛ لأن كل فرسخ ثلاثة أميال ، وكل ميل أربعة