253حليّ وحلل ، فقلت : يا سلمان هذه منزلة حسنة أعطاكها اللّٰه عز وجل ، فقال : نعم ، فقلت : فماذا رأيت في الجنة أفضل بعد الإيمان باللّٰه ورسوله؟ فقال : ليس في الجنة بعد الإيمان باللّٰه ورسوله شيء هو أفضل من حبّ علي بن أبي طالب عليه السلام والاقتداء به... 1
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال :
ذكرت التقية يوماً عند علي بن الحسين عليه السلام فقال :
واللّٰه لو علم أبوذر ما في قلب سلمان لقتله ، ولقد آخى رسول اللّٰه بينهما، فما ظنكم بسائر الخلق ، إن علم العلماء صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرّب ، أو عبد مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان ، فقال : وإنما صار سلمان من العلماء؛ لأنه امرؤ منا أهل البيت ، فلذلك نسبته إلى العلماء 2 .
أخلاقه
كان مثالاً للأخلاق والتواضع والمساواة للضعفاء، كيف لا وقد تربى على عظيمين من عظماء الإسلام: النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ، وأميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
كان يطحن مع الخادمة ويعجن عنها إذا أرسلها في حاجة، يقول : لا تجمع عليها عملين 3 .
واشترى رجل بيتاً في المدائن، فمرّ بسلمان - وهو أمير - فحسب سلمان علجاً 4 ، فقال : يا فلان تعال ، فجاء سلمان ، فقال : احمل ، فحمله فمضى به ، فجعل يتلقاه الناس : أصلح اللّٰه الأمير ، نحمل عنك أبا عبداللّٰه نحمل عنك ، فقال الرجل :
ثكلتني أمي وعدمتني، لم أر أحداً اسخّره إلّا الأمير ، قال : فجعل يعتذر إليه ويقول : أبا عبداللّٰه لم أعرفك رحمك اللّٰه .