244فدخلت على مولاتي وقلت لها : هبي لي طبقاً آخر، فقالت : لك ستة أطباق ، قال :
فجئت فحملت طبقاً من رطب فوضعته بين يديه، وقلت: هذه هدية فمد يده وقال :
بسم اللّٰه، كلوا، فمدّ القوم جميعاً أيديهم ، فأكلوا فقلت في نفسي: هذه أيضاً علامة.
قال : فبينا أدور خلفه إذ حانت من النّبي التفاتة فقال : يا روزبه تطلب خاتم النّبوة فقلت : نعم ، فكشف عن كتفيه ، فإذا أنا بخاتم النّبوة معجون بين كتفيه عليه شعرات ، قال : فسقطت على قدم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أقبّلها ، فقال لي : يا روزبه! أدخل على هذه المرأة وقل لها : يقول لك محمّد بن عبداللّٰه: تبيعينا هذا الغلام . فقالت : قل له لا أبيعك إلا بأربعمائة نخلة مائتا نخلة منها صفراء، ومائتا نخلة منها حمراء ، قال :
فجئت إلى النّبي صلى الله عليه و آله فأخبرته ، فقال : ما أهون ما سألت ، ثمّ قال : قم يا علي، إجمع هذا النوى كله وأخذه فغرسه، ثمّ قال : اسقه فسقاه أميرالمؤمنين عليه السلام ، فما بلغ آخره حتى خرج النخل ولحق بعضه بعضاً.
فقال لي: أدخل إليها، وقل لها: يقول لكمحمّد بن عبداللّٰه: خذي شيئك وادفعي إلينا شيئناً ، قال : فدخلت عليها، وقلت لها ذلك ، فخرجت ونظرت إلى النخل فقالت : واللّٰه لا أبيعكم إلّا بأربعمائة نخلة كلّها صفراء ، فهبط جبرائيل فمسح جناحه على النّخل فصار كلّه أصفر ، قال ثمّ قال لي: قل لها : إنّ محمّداً يقول لك خذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا ، فقلت لها فقالت : واللّٰه لنخلة من هذه أحب إليّ من محمد ومنك ، فقلت لها : واللّٰه ليوم مع محمّد أحب إليّ منكِ، ومن كلّ شيء أنت فيه.
فأعتقني رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وسماني سلمان 1 .
وأما زمان إسلامه : فالمشهور أنّه أسلم في المدينة المنورة، بعد هجرة النبي صلى الله عليه و آله ، وقيل : إنّه أسلم في مكة المكرمة، إلّا أنّه لم يتحرر من العبودية إلّا في المدينة وبعد مدّة، اختلف فيها المؤرّخون 2 .