189
ج) الاختلاف في ثبوت هلال ذي الحجة في المصادر الفقهية
يتمّ التعرض لبحث ثبوت الهلال وكيفية ذلك عادة في الكتب الفقهية في باب الصوم وفي باب الشهادات ، بمناسبة عدم قبول شهادة النساء في رؤية الهلال . ولم يتم التعرض له في باب الحج ، إلا في القرون الثلاثة الأخيرة ، حتى في رسائل مناسك الحج للشهيدين الأول والثاني وغيرهما .
ولم يرد بحث هذا الموضوع في باب الحج في كتب الفقهاء المتقدمين والتراث الفقهي للمحقق الحلي والعلامة الحلي ، مثل قواعد الأحكام وإرشاد الاذهان وتبصرة المتعلمين . وإنما تعرّض العلامة الحلي في المنتهى والتذكرة والتحرير للكتب الفقهية لدى أهل السنّة إلى حالة ما لو كانت ليلة الثلاثين من شهر ذي القعدة غائمة ولم يكن من الممكن رؤية هلال ذي الحجة ، فما هوالحكم؟ وفروع من هذا القبيل .
ثم تعرّض الشهيد في الدروس لهذه الفروع :
منها : «ولو رأى الهلال وحده أو مع غيره وردّت شهادتهم وقفوا بحسب رؤيتهم وإن خالفهم الناس ، ولايجب عليهم الوقوف مع الناس» ، وهو ما قاله الفقهاء بشأن شهر رمضان المبارك . ونقل العلامة في المنتهى عن الشافعي قوله :
«إنهم يقفون على حسب رؤيتهم وإن وقف الناس في غير ذلك» 1 .
لكن لايوجد هناك بحث حول اختلاف الشيعة والسنة في ثبوت هلال ذي الحجة في مكة في الكتب الفقهية قبل ثلاثة قرون ، وكأنّ الحجاج الشيعة كانوا يقومون بمناسك الحج تزامناً مع السنة ، كما لم يكن الخلاف موجوداً في عصر الأئمة المعصومين عليهم السلام . وقد ظهر الاختلاف في ثبوت هلال ذي الحجة بين الشيعة والسنة لأسباب مختلفة منذ أواخر العهد الصفوي فما بعد ، وقد تقدم ذكر نماذج لذلك .
وحينما لم يكن بامكان الحجاج العمل طبقاً لرؤيتهم وإتيانهم الوقوف في عرفات