81من الأرض ؛ ويكون في تضييق ذاك المكان الخارجي وتقييد الإحرام بخصوصيته كلفة زائدة عمّا إذا كان المكان المشروط به الإحرام أوسع . وهذا بخلاف الشبهة الموضوعية للامتثال فيما لو شك في أصل الإحرام ؛ فإنه بحسب الواقع والثبوت لا تختلف الكلفة وإنما الاختلاف في مقام الإثبات ؛ وذلك فإن الشك لا يكون إلّا في امتثال الكلفة المعيّنة المحققة وموافقتها والتي لا تردد في مقدارها ؛ بخلاف مثل الشك في حدّ المسجد الذي يجب الإحرام منه ، فإن مردّه إلى التردد في حدّ الكلفة وتعيينها وأنها أدنى الكلفتين ، وهو تقيد الإحرام بمكان أوسع ، أو أشدهما وهو تقيد الإحرام بمكان أضيق .
فالمنع من الإحرام من مكان يقطع بعدم مسجديته ثابت على كل تقدير ؛ وإنما الشك في ثبوت المنع من الإحرام من مشكوك المسجديّة .
إن قلت: إن الأصل في المكان الذي يشك في مسجديته هو العدم ؛ لأن المسجدية طارئة ؛ والمتيقّن من طروّ المسجدية عليه هو غير المكان المشكوك من مسجد الشجرة .
قلت: فرق بين أحكام المسجد ، فمن حيث حرمة التنجيس يحكم بعدمها ، باستصحاب عدم إجراء صيغة المسجدية أو عدم اعتبار المسجدية للمكان المشكوك ، بخلاف حكم جواز الإحرام ؛ فإن عدم اعتبار المسجدية للمكان المشكوك لا يثبت تحديد الإحرام واشتراطه بما عدا المكان المشكوك ؛ كما أن عدم تعلق الأمر بالأقل - حيث يتردد التكليف في الواجبات الارتباطية بينه وبين الأكثر والمشروط - لا يثبت اشتراط الامتثال بالأكثر والشرط إلّا بنحو المثبت المردود .
والسرّ في ذلك أن عنوان المسجد مشير إلى الواقع المعنون بهذا العنوان ؛ فالقطعة من الأرض الخارجيّة هي شرط الإحرام ؛ فإذا ترددت القطعة وواقع المسجد بين الضيق والسعة فقد تردد الشرط بين الزيادة وعدمها ؛ والأصل يقتضي